السيد جعفر رفيعي
125
تزكية النفس وتهذيب الروح
الكلمات بتأن أكثر حتى نفهم ما تقول ، مما شجع اليهود على استعمال هذه الكلمة في إهانة الرسول ؛ لأنها كانت تفيد معنى بذيئا عندهم ، لذلك قالوا لبعضهم : إذا كنتم تشتمون محمدا صلّى اللّه عليه وآله في الخفاء فبامكانكم بعد اليوم ان تشتموه في العلن ، فنزلت هذه الآية الشريفة تنهى المؤمنين عن استعمال هذه الكلمة وتقطع الطريق على اليهود . ولا بد لنا من استلهام الدروس والعبر من هذه الآية ، ونجتنب الكلمات القبيحة فلا نستعملها ولو ضد أعدائنا ، فتجد ان معنى لفظة لم يكن في ذاته قبيحا ، الا انه لمجرد افادته معنى قبيحا في لغة أخرى ، نهى اللّه المؤمنين عن استعماله ، كي لا يهتك عرض المقدسات به . « كما أن عليا عليه السّلام سمع ذات يوم اثنين من خلّص أصحابه وهما حجر بن عدي وعمرو بن الحمق يشتمان أهل الشام وأصحاب معاوية ، فأرسل اليهما ينهاهما عن ذلك ، فقالا : أو لسنا على الحق ؟ فقال عليه السّلام : نعم ، فقالا : أو ليسوا على الباطل ؟ فقال عليه السّلام : نعم ، فقالا : اذن فكيف تنهانا عن شتمهم ؟ فقال عليه السّلام : لا أحب لكما ان تكونا سبابين ، ولكن لو فضحتما طالح أعمالهم بصالح اعمالكم لكان أفضل ، وبدلا من أن تشتماهم قولا : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، واصلح ذات بيننا ، واهدهم من ضلالتهم ليعرفوا الحق ، فان هذا أحب اليّ ، ولكم فيه خير وسعادة ، فقالا نستمع إلى نصحك ونعمل به » « 1 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، للعلامة الخوئي ، ج 13 ، ص 94 .